Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.

أرسل إليها «أنتِ طالق» عبر واتساب ثم قال: كنت أمزح.. فهل تُحسب طلقةً حقاً؟

المقدمة

مع انتشار وسائل التواصل الحديثة صار الطلاق بالكتابة من أكثر الأسئلة إثارة للحيرة والجدل. فلم تعد المسألة مقتصرة على من يكتب الطلاق بيده في ورقة، بل امتدت إلى رسالة يرسلها الزوج إلى زوجته عبر تطبيق واتساب أو غيره بلفظ صريح: «أنت طالق»، ثم يعود فيقول إنه كان يمزح، أو إنه كتبها في لحظة غضب ولم يقصد إيقاع الطلاق، فتقف الزوجة وأهلها أمام سؤال مصيري: هل وقعت هذه الرسالة طلاقاً أم لا؟

ويزداد الالتباس لأن الناس يتعاملون مع الرسائل النصية بوصفها كلاماً عابراً سريعاً، بينما هي في الحقيقة كتابة موثقة محفوظة يمكن الرجوع إليها، وقد ترتب أحكاماً شرعية كبرى. كما يتداخل في المسألة إشكال آخر معاصر هو إثبات صدور الرسالة من الزوج نفسه، في زمن أمكن فيه اختراق الحسابات أو استعمال الهاتف من غير صاحبه. ولذلك كانت النية هي محور الخلاف الفقهي القديم والحديث في الطلاق بالكتابة.

الإجابة فقهياً بالأدلة

نظم القرآن الكريم أحكام الطلاق وجعله تصرفاً مقصوداً تترتب عليه العدة والرجعة أو البينونة، كما في قوله تعالى في سورة البقرة، الآية 229: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وقوله تعالى في سورة البقرة، الآية 231: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾. وهذه الآيات تبين خطورة التعامل مع ألفاظ الطلاق على سبيل الهزل أو العبث، لأن الشريعة رتبت عليها آثاراً عظيمة تمس الأسرة كلها.

وقد قرر ابن قدامة في كتابه «المغني» أصلاً مشهوراً في الطلاق بالكتابة، نقله موقع الإسلام سؤال وجواب في جواب السؤال رقم 72291، ومضمونه: إذا كتب الرجل الطلاق فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك، وهو المنصوص عن الشافعي. أما إن كتب الطلاق بلا نية إيقاعه فإنه لا يقع عند الجمهور، لأن الكتابة محتملة، تحتمل قصد الطلاق وتحتمل غيره، كتجربة الخط أو حكاية كلام غيره أو مجرد التهديد، فلا يتعين بها الطلاق إلا بالنية.

وعلى هذا المعنى جاء كلام الشيخ ابن باز رحمه الله حين سئل عن رجل كتب طلاق امرأته، فقال إن هذا الطلاق غير واقع إذا كان الكاتب لم يقصد به طلاقها، مبيناً أن الكتابة في معنى الكناية، وأن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع حينئذ. فمن كتب اللفظ واقترنت كتابته بقرينة واضحة على الجد والقصد، كأن يرسلها إلى زوجته قاصداً إخبارها بوقوع الطلاق وانتهاء العلاقة، كان ذلك دليلاً على النية الموجبة للوقوع.

وقد فرق فقهاء الحنفية في هذه المسألة بين نوعين من الكتابة. فالكتابة المرسومة، وهي الكتابة المعهودة الموجهة إلى الزوجة على وجه الخطاب والمخاطبة، كأن يكتب لها رسالة يخاطبها فيها بالطلاق، فهذه تقع عندهم ولو بلا نية، لأنها في حكم الخطاب المباشر. أما الكتابة غير المرسومة، وهي ما لم توجه إلى الزوجة على وجه المخاطبة، فهذه تتوقف عندهم على النية، فإن نوى بها الطلاق وقع، وإن لم ينوه لم يقع. ومن هنا يظهر أن الخلاف كله يدور حول مركز واحد هو النية: فريق يرى أن المكتوب كالمنطوق في الصراحة، وفريق الجمهور وابن باز يرى أن الكتابة كناية لا تقع إلا بنية، وفريق الحنفية يفصل بين المرسومة وغير المرسومة.

أما دعوى الهزل والمزاح بعد إرسال الرسالة، فلا تقبل بمجرد ادعائها متى قامت القرائن على القصد، كما أن إنكار صدور الرسالة أصلاً يفتح باباً آخر للتحقيق في زمن اختراق الحسابات وانتحال الهوية، وهو باب إثبات لا يغير أصل الحكم الفقهي، وإنما يحدد هل صدر اللفظ من الزوج حقاً أم لا. ولهذا يجب في كل واقعة عرض الأمر على جهة الإفتاء أو القضاء لتحقيق الصدور والقصد معاً.

رأي دار الإفتاء والأزهر

في المادة المتاحة لهذه المسألة بعينها، لا يوجد موقف مرقم منشور لدار الإفتاء المصرية في الطلاق برسائل واتساب تحديداً يمكن نسبته إليها على وجه التوثيق، ولم نقف على فتوى منشورة للدار في هذه المسألة بعينها برقم أو تاريخ محدد. ولذلك لا ينسب إليها هنا قول خاص لم يرد في مصدر موثق.

وكذلك الحال بالنسبة إلى الأزهر الشريف؛ فلم نقف على فتوى منشورة للأزهر في هذه المسألة بعينها المتعلقة بالطلاق عبر الرسائل النصية وتطبيقات التواصل. والموقف الموثق المعروض في هذا المقال هو ما نقله موقع الإسلام سؤال وجواب عن ابن قدامة وأئمة المذاهب، وما قرره الشيخ ابن باز في فتواه في الطلاق بالكتابة، من غير نسبة قول آخر إلى جهة لم تصدره.

المراجع

موقع الإسلام سؤال وجواب، سؤال رقم 72291، في حكم الطلاق بالكتابة

المغني، ابن قدامة المقدسي، كتاب الطلاق، في حكم كتابة الطلاق ونيته

فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز، في حكم الطلاق بالكتابة

القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 229، والآية 231

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى