يارب سلم ! لحظة سقوط قطار في العياط وضحايا

في ظهر يوم الأحد، وبينما كان قطار الركاب رقم 2010 يشق طريقه على خط الصعيد جنوب محافظة الجيزة، انقلبت رحلة مئات الأسر إلى مشهد من الفوضى والصراخ. ففي المنطقة الواقعة بين محطتي البليدة والعياط، وعند مفارق قرية جرزا التابعة لمركز العياط، خرج القطار عن مساره فجأة، وقبل أن يستوعب أحد ما حدث، كان قطار آخر رقم 134 قادمًا من الفيوم يصطدم به من الخلف، لتخرج أربع عربات كاملة عن القضبان وتنقلب على جانب الطريق، وسط سحابة من الغبار وأصوات استغاثة الركاب.
تلقت غرفة عمليات محافظة الجيزة البلاغ، وتحركت الأجهزة المعنية إلى موقع الحادث على الفور. ودفعت هيئة الإسعاف في البداية باثنتي عشرة سيارة إسعاف، ثم تزايد العدد مع اتساع حجم الحادث حتى تجاوز خمسين سيارة، شاركت مع سيارات الأهالي في نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، بالتزامن مع جهود قوات الحماية المدنية والأجهزة الأمنية في تأمين الموقع وإجلاء الركاب من العربات المنقلبة. ووثّقت مقاطع متداولة من موقع الحادث الأهالي وهم يسابقون الزمن لإخراج الركاب العالقين من نوافذ العربات المنقلبة، قبل وصول فرق الإنقاذ.
أما حصيلة المصابين، فقد ظلت في تصاعد مستمر منذ اللحظات الأولى، في ظل استمرار أعمال الحصر والإجلاء. فبينما تحدثت التقديرات الأولية عن إصابة نحو 60 راكبًا، ارتفع العدد بعد قليل إلى أكثر من 100 مصاب، ثم أشارت مصادر أمنية إلى إصابة نحو 150 شخصًا على الأقل، مع تأكيد أن الحصر غير نهائي وأن الأعداد في تزايد. وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة والسكان في أحدث بياناتها أن إجمالي عدد المصابين المنقولين إلى المستشفيات بلغ 64 مصابًا، نُقل 54 منهم إلى مستشفى الواسطى و10 إلى مستشفى العياط، بمشاركة 52 سيارة إسعاف في عمليات النقل والإخلاء. وبحسب المصادر، فإن أغلب الإصابات تتراوح بين كسور وكدمات وجروح متفرقة، ولم تُعلن أي جهة رسمية حتى لحظة كتابة هذه السطور عن وقوع وفيات.
وعلى المستوى الرسمي، انتقل اللواء حاتم حسن، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن الجيزة، إلى موقع الحادث لمتابعة تداعياته ميدانيًا، وتوافدت قيادات الشرطة والمحافظة على المنطقة. كما كلف النائب العام فريقًا من النيابة العامة بمعاينة موقع الحادث والوقوف على أسبابه وملابساته، فيما بدأت هيئة السكك الحديدية أعمال الفحص الفني ورفع آثار العربات المنقلبة عن القضبان. وأعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر أن الحادث تصادم بين القطار رقم 134 «تحيا مصر» (الجيزة – الفيوم) ومؤخرة القطار رقم 2010 (القاهرة – أسوان)، بالمنطقة الواقعة بين محطتي كفر عمار والرقة. وتابع الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، تداعيات الحادث، موجّهًا برفع درجة الاستعداد بجميع المنشآت الصحية بمحافظتي الجيزة وبني سويف.
وتسبب الحادث في توقف حركة القطارات على خطوط الوجه القبلي بالكامل، في الاتجاهين، لحين الانتهاء من التعامل مع آثار الحادث واستعادة حركة التشغيل وفق الإجراءات الفنية المتبعة، وهو ما انعكس على محطات خط القاهرة – أسوان التي شهدت تكدسًا للمسافرين في انتظار وضوح موقف رحلاتهم.
ويعيد حادث اليوم إلى الأذهان الملف الثقيل لحوادث القطارات في منطقة العياط تحديدًا، التي شهدت عبر السنوات سلسلة من الحوادث المؤلمة جعلت اسمها مقترنًا في الذاكرة المصرية بكوارث السكك الحديدية، وهو ما يفسر حجم الغضب الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي منذ اللحظة الأولى، حيث امتلأت التعليقات بالدعاء للمصابين وبالمطالبات بمحاسبة المسؤولين عن تكرار هذه الحوادث.
ولا تزال أسباب خروج القطار الأول عن مساره غير معلنة رسميًا حتى الآن، في انتظار ما ستسفر عنه معاينة النيابة وتقارير الفحص الفني، بينما تواصل المستشفيات استقبال المصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم، وتواصل الجهات المعنية إعلان التحديثات تباعًا كلما اكتملت صورة الحادث.


