لماذا يمس الجن الأقدام في الليل

منذ القدم، ارتبطت الحكايات الشعبية والأساطير بقصص الجن وعلاقتهم بالبشر، وكان للنساء النصيب الأكبر من تلك الروايات، خصوصًا في ساعات الليل الهادئة. ومن أكثر القصص انتشارًا تلك التي تقول إن الجن يلمس أقدام النساء أثناء نومهن. ورغم أن البعض يعدّها مجرد خرافة، إلا أن لهذه القصة جذورًا عميقة في المعتقدات الشعبية، وتفسيرات دينية واجتماعية متوارثة.
يُروى أن القدمين تحديدًا أكثر أجزاء الجسد عرضة للمسّ، لأن المرأة قد تكشفهما أثناء النوم دون قصد، فيراها الجن هدفًا سهلاً للّمس أو الإزعاج. كما يربط آخرون بين هذه الفكرة ومفهوم الطاقة في الجسد، معتبرين أن القدمين مركز للطاقة، وأي اقتراب منهما قد يؤثر في راحة الإنسان ونومه. وربما يفسر هذا ما تشعر به بعض النساء من تنميل أو ثقل مفاجئ أثناء الليل، فيتخيّلن وجود أحد يلمسهن.
ويعتقد كثيرون أن ترك أذكار النوم أو النوم في الظلام التام قد يجعل المرأة أكثر عرضة لتلك الظواهر، لأن الأماكن المظلمة – بحسب الموروث الشعبي – هي المواطن المفضلة للجن. ولهذا ينصح العلماء والرقاة دائمًا بـ قراءة آية الكرسي والمعوذات وستر الجسد جيدًا قبل النوم لحماية النفس من أي أذى.
أما من الناحية العلمية، فيرى الأطباء والمتخصصون أن تلك الحالات غالبًا لا علاقة لها بعالم الجن، بل ترجع إلى ظواهر معروفة مثل شلل النوم، حيث يكون الإنسان بين حالتي اليقظة والنوم، فيشعر كأن أحدًا يلمسه أو يتحرك بجانبه دون أن يستطيع الحركة أو الكلام. كما قد تعود هذه الإحساسات إلى ضعف الدورة الدموية أو اضطراب الأعصاب الطرفية، مما يسبب وخزًا أو تقلصًا في القدمين خلال النوم.
في النهاية، فإن قصة “مسّ الجن لأقدام النساء” تمثل مزيجًا من التراث الشعبي والخبرة الدينية، لكنها قد تكون في الواقع انعكاسًا لحالة نفسية أو جسدية مؤقتة. ومع ذلك، يبقى الالتزام بالأذكار والوقاية الروحية قبل النوم سبيلًا للشعور بالأمان والسكينة، سواء أكان السبب غيبيًا أم علميًا.



