تهديد الحوثيون بعد تأكيد البرلمان المصري دعم الدفاع السعودي

الحوثيون يتهمون مصر بإعلان الحرب على اليمن بعد تفويض السيسي بدعم السعودية.. ما القصة؟
في تصعيد جديد ينذر بمزيد من التوتر في المنطقة، أثارت موافقة مجلس النواب المصري على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها، ردود فعل غاضبة من جماعة الحوثيين في اليمن، التي اعتبرت القرار بمثابة «إعلان حرب» ضد الجمهورية اليمنية.
وجاء الموقف الحوثي في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية وعسكرية متسارعة، وسط تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، ومخاوف من اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أمن المنطقة والممرات البحرية الحيوية.
محمد علي الحوثي: مصر تعلن الحرب على اليمن
وقال محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي لحركة «أنصار الله» الحوثية، في تصريحات مساء الاثنين، إن تأييد مصر لما وصفه بالدفاع عن المملكة العربية السعودية يتناقض، من وجهة نظره، مع الجهود المعلنة لخفض التصعيد وإحلال السلام في المنطقة.
وأضاف: «من الملفت حقًا أنه عندما يذهب هؤلاء من أجل كما يقولون السلام في المنطقة، تعلن مصر وبرلمانها تأييد ما يسمى بالدفاع عن المملكة العربية السعودية، وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية».
وتعكس هذه التصريحات رفض الجماعة الحوثية لأي دعم عسكري مصري محتمل للرياض، في ظل المواجهة القائمة بين الطرفين، لكنها تمثل توصيفًا سياسيًا صادرًا عن الجماعة، ولا تعني في حد ذاتها أن مصر أعلنت الحرب رسميًا على اليمن.
ماذا قرر البرلمان المصري؟
كان مجلس النواب المصري قد وافق، الاثنين 26 أكتوبر 2026، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها، بالتنسيق بين البلدين.
وجاء القرار في ظل تزايد المخاوف بشأن الهجمات المنسوبة إلى الحوثيين على أهداف سعودية، وما قد تسببه من تهديد لأمن المملكة والمنشآت الحيوية والملاحة الإقليمية.
وبحسب تقرير لوكالة رويترز، حظي التفويض بموافقة ثلثي أعضاء المجلس على الأقل، بينما لم تتضح جميع التفاصيل المتعلقة بطبيعة المساعدة العسكرية المحتملة ومدتها ونطاقها.
وأكد الرئيس السيسي في مواقفه المعلنة أن التحرك المصري يستهدف الدفاع عن السعودية وحماية أراضيها وحدودها وسيادتها، وليس شن هجوم على اليمن.
هل ترسل مصر قوات عسكرية إلى اليمن؟
حتى وقت نشر هذه التقارير، لم يُعلن رسميًا عن إرسال قوات برية مصرية إلى اليمن ضمن القرار الجديد، كما لم تُحسم علنًا جميع تفاصيل التنفيذ العسكري المحتمل.
وفي المقابل، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطلع أن مصر تعتزم تقديم أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف السعودية، دون إرسال قوات برية إلى اليمن.
ويعني ذلك أن الدعم المحتمل قد يركز على حماية الأجواء والمنشآت السعودية من الهجمات، بدلًا من المشاركة المباشرة في عمليات برية داخل الأراضي اليمنية. ومع ذلك، تظل طبيعة التنفيذ الفعلي مرتبطة بالتنسيق بين القاهرة والرياض والتطورات الميدانية.
تحركات إقليمية لاحتواء التصعيد
يتزامن القرار المصري مع تحركات دبلوماسية تستهدف احتواء المواجهة، إذ شارك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الاثنين، في اجتماع بالعاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة مسؤولين إيرانيين وباكستانيين وأتراك، بهدف بحث خفض التصعيد في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة، خصوصًا مع الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وتأثير أي اضطراب فيها على التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وتربط مصر والسعودية علاقات استراتيجية واقتصادية وثيقة، كما سبق للقاهرة أن قدمت دعمًا للتحالف الذي قادته الرياض في اليمن عام 2015، مع تركيز دورها آنذاك على الدعم البحري، وتجنب الانخراط البري الواسع في الحرب.
ماذا يعني القرار بالنسبة إلى اليمن والمنطقة؟
يفتح التفويض المصري الباب أمام احتمال تقديم دعم دفاعي أكبر للسعودية، لكنه لا يعني تلقائيًا دخول مصر في حرب مباشرة داخل اليمن. وفي المقابل، ترى جماعة الحوثيين أن أي مشاركة مصرية في دعم الرياض قد تجعل القاهرة طرفًا في المواجهة، وهو ما يفسر حدة التصريحات الصادرة عنها.
ويبقى مستقبل الأزمة مرتبطًا بطبيعة الدعم الذي ستقدمه مصر، ومدى استمرار الهجمات، وقدرة الأطراف الإقليمية على الوصول إلى تسوية سياسية تحد من التصعيد.
الخلاصة: وصف الحوثيون القرار المصري بأنه «إعلان حرب» على اليمن، بينما تؤكد القاهرة أن تحركها المحتمل دفاعي لحماية السعودية. وحتى تتضح تفاصيل التنفيذ، لا يمكن الجزم بأن مصر قررت إرسال قوات برية أو شن عمليات هجومية داخل الأراضي اليمنية.



